الشيخ سيد سابق

306

فقه السنة

يصير المرأة أجنبية عن زوجها . وإذا صارت أجنبية عنه ، فإنه لا يلحقها الطلاق . وقال أبو حنيفة : المختلعة يلحقها الطلاق ، ولذلك لا يجوز عنده أن ينكح مع المبتوتة أختها . عدة المختلعة : ثبت من السنة أن المختلعة تعتد بحيضة . ففي قصة ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " خذ الذي لها عليك وخل سبيلها . قال : نعم . فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها " . رواه النسائي بإسناد رجاله ثقات . وإلى هذا ذهب عثمان ، وابن عباس ، وأصح الروايتين عن أحمد ، وهو مذهب إسحق بن راهويه ، واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وقال : من نظر هذا القول وجده مقتضى قواعد الشريعة : فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ، ليطول زمن الرجعة ، ويتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة ، فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل ، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء . وقال ابن القيم : هذا مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وعبد الله ابن عمر ، والربيع بنت معوذ ، وعمها وهو من كبار الصحابة رضي الله عنهم ، فهؤلاء الأربعة من الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم ، كما رواه الليث بن سعد ، عن نافع مولى ابن عمر : أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء ، وهي تخبر عبد الله بن عمر ، أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان . فجاء عمها إلى عثمان ، فقال له : إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم ، أفتنتقل ؟ فقال عثمان : لتنتقل ، ولا ميراث بينهما . ولا عدة عليها . إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة . خشية أن يكون بها حبل . فقال عبد الله بن عمر : فعثمان خيرنا وأعلمنا . ونقل عن أبي جعفر النحاس في كتاب - الناسخ والمنسوخ - أن هذا إجماع من الصحابة . . ومذهب الجمهور من العلماء أن المختلعة عدتها ثلاث حيض إن كانت ممن يحيض .